ابن الأثير
141
الكامل في التاريخ
وحينئذ يفعل بكم ويصنع ، فإذا لقيناه [ 1 ] ، فإن هزمناه طمع السلطان فينا ، ويقول : هذا الّذي كانوا يعظّمونه ويحتمون به أضعف منهم ، وقد هزموه ، وإن هو هزمنا طمع فيه الفرنج ، ويقولون إنّ الذين كان يحتمي بهم أضعف منه ، وقد هزمهم ، وبالجملة فهو ابن أتابك الكبير . وأشار بالصلح ، وسار هو إليه فاصطلح وسلّم سنجار إلى أخيه قطب الدين ، وسلّم مدينة حمص والرّحبة بأرض الشام وبقي الشام له ، وديار الجزيرة لأخيه ، واتّفقا ، وعاد نور الدين إلى الشام ، وأخذ معه ما كان قد ادّخره أبوه أتابك الشهيد فيها من الخزائن وكانت كثيرة جدّا . ذكر وفاة الحافظ وولاية الظافر [ ووزارة ] « 1 » ابن السلار في هذه السنة ، في جمادى الآخرة ، توفّي الحافظ لدين [ 2 ] اللَّه عبد المجيد ابن الأمير أبي القاسم بن المستنصر باللَّه العلويّ ، صاحب مصر . وكانت خلافته عشرين سنة إلّا خمسة أشهر ، وعمره نحو من سبع وسبعين سنة ، ولم يزل في جميعها محكوما عليه ، يحكم عليه وزراؤه ، حتى إنّه جعل ابنه حسنا وزيرا ووليّ عهده ، فحكم عليه واستبدّ بالأمر دونه ، وقتل كثيرا من أمراء دولته وصادر كثيرا ، فلمّا رأى الحافظ ذلك سقاه سمّا فمات ، وقد ذكرناه . ولم يل الأمر من العلويّين المصريّين من أبوه غير خليفة غير الحافظ
--> [ 1 ] - ألقيناه . [ 2 ] - الدين . ( 1 ) . P . C